البرلمان يتجه لإغلاق ثغرة طويلة الأمد
تعد مصر حالياً ما يمكن أن يصبح أحد أقسى الحملات القانونية على المقامرة عبر الإنترنت في الشرق الأوسط.
يعمل المشرعون على تعديل قانون الجرائم الإلكترونية في البلاد الذي من شأنه، للمرة الأولى، تجريم تطبيقات المقامرة عبر الإنترنت بشكل صريح. أشار كبار أعضاء البرلمان إلى أن القضايا الأكثر صعوبة قد تصل عقوباتها إلى السجن مدى الحياة، خاصة عندما يعتقد السلطات أن هناك شبكات إجرامية منظمة أو احتيال واسع النطاق متورط.
يمثل هذا التحرك تصعيداً كبيراً. لطالما كانت المقامرة محظورة للمواطنين المصريين، لكن الإطار القانوني كان مبنياً على أماكن المقامرة التقليدية. ظل القانون أقل وضوحًا عندما يتعلق الأمر بالمواقع الإلكترونية، والتطبيقات على الهواتف المحمولة، والمشغلين الخارجيين الذين يخدمون المستخدمين المصريين من الخارج.
لقد خلق هذا الغموض واقعاً مألوفاً للعديد من المنظمين حول العالم: المقامرة محظورة رسمياً، لكنها لا تزال متاحة على نطاق واسع.
لسنوات، تمكن المصريون الراغبون في المراهنة من الوصول إلى مواقع المراهنات الأجنبية عبر خدمات الـ VPN، وقنوات الدفع الخارجية، والمواقع التي تعمل تحت تراخيص صادرة خارج البلاد. وعلى الرغم من قيام السلطات بشكل دوري باتخاذ إجراءات ضد المشغلين، إلا أن المشرعين أصبحوا يجادلون بشكل متزايد بأن التشريعات الحالية تفتقر إلى الأدوات اللازمة للتعامل مع المقامرة الرقمية بشكل مباشر.
من حجب التطبيقات إلى العقوبات الجنائية
يتبع الدفع نحو قوانين أكثر صرامة شهوراً من الجهود لإزالة منصات المراهنة من المشهد العام.
وفي وقت سابق من العام، كشف مسؤولون برلمانيون أن الجهات التنظيمية كانت تحاول حظر حوالي 80٪ من تطبيقات المراهنة عبر الإنترنت المتاحة للمستخدمين المصريين. شمل الحملة التعاون بين جهات تنظيم الاتصالات والسلطات الإعلامية بعد مراجعات فنية أجريت بالتزامن مع لجنة الاتصالات في البرلمان.
تم استهداف بعض من أبرز الأهداف بالفعل. اختفى bookmaker مرخص من روسيا يُدعى 1xBet، الذي بنى وجوداً واضحاً من خلال التسويق عبر المؤثرين والترويج على وسائل التواصل الاجتماعي، من متجر Google Play ومتجر آبل في مصر في عام 2024 بعد تزايد الشكاوى والضغط البرلماني.
ثم تحول الاهتمام لاحقاً إلى MelBet، الذي حدد المشرعون أنه هدف آخر للحملة الأوسع للتنفيذ.
كانت الرسالة الصادرة عن البرلمان ثابتة: حجب التطبيقات وحده لم يعد كافياً. يعتقد المسؤولون أن هناك حاجة إلى تشريع جديد لمنع المشغلين من العودة عبر نطاقات جديدة، أو منصات، أو قنوات توزيع.
خطة لتنفيذ أكثر صرامة
على الرغم من أن المقترح النهائي للحكومة لم يُنشر بعد، إلا أن أدلة على توجهه ظهرت من خلال جهد تشريعي منفصل.
في أوائل عام 2025، قدمت النائبة مارثا محروس مشروع قانون خاص بها يستهدف المقامرة الإلكترونية. عكس اقتراحها تزايد القلق داخل لجنة الاتصالات من أن الأحكام الحالية للمقامرة لا تعالج واقع المقامرة عبر الإنترنت.
حدد المسودة عقوبات على عدة مستويات من الصناعة بدلاً من التركيز فقط على المشغلين. قد يواجه الأشخاص الذين يعملون كوسطاء للمراهنين أحكاماً بالسجن لسنوات بجانب غرامات مالية كبيرة. كما سيتحمل ميسروا الدفع مسؤولية جنائية، بينما من يديرون أو يروجون لمنصات المراهنة سيواجهون أكبر العقوبات المالية.
تعد الحكومة الآن بصياغة نسخة خاصة بها من التشريع بدلاً من اعتماد نص محروس بشكل مباشر. ومع ذلك، فإن كلا المبادرتين تتجهان نحو نفس الهدف: نظام يستهدف ليس فقط مشغلي المراهنة، بل أيضاً البنية التحتية المالية والوسطاء الذين يساعدونهم في الوصول إلى المستخدمين المصريين.
أسئلة لا تزال بلا إجابة
لا تزال التفاصيل الأساسية غير واضحة.
لم يشرح المشرعون بعد كيف تخطط السلطات للتعامل مع استخدام الـ VPN، والذي لا يزال أحد أسهل الطرق للمستخدمين لتجاوز حجب المواقع. كما أن دور البنوك ومعالجي الدفع غير واضح، خاصة عند تحديد ما إذا كانت المعاملة مرتبطة بشكل واعٍ بنشاط المقامرة عبر الإنترنت.
هناك مؤشرات على أن المستخدمين أنفسهم قد يواجهون في النهاية عقوبات مالية للوصول إلى منصات محظورة، على الرغم من عدم إصدار مسودة رسمية توضح تلك الأحكام.
لم يُجدول بعد البرلمان مناقشة أو تصويت على تعديلات الحكومة. وكان المسؤولون قد اقترحوا سابقاً أن المقترح سيصل بعد عيد الأضحى، الذي حدث في يونيو، لكن لم تظهر أي نصوص على جدول أعمال البرلمان بحلول نهاية يونيو.
ما هو واضح بالفعل هو أن النهج المصري يتغير. لسنوات، كانت المقامرة عبر الإنترنت موجودة في منطقة رمادية حيث لم يتطابق الحظر والتنفيذ دائماً. تشير التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية إلى أن السلطات تحاول الآن بناء إطار قانوني مخصص للمقامرة الرقمية، مصمم للوصول إلى المشغلين، الشركاء المحليين، قنوات الدفع، وربما حتى المستخدمين أنفسهم. إذا تم اعتمادها بصيغتها الحالية، فإن البلاد ستتجاوز حجب المواقع إلى مرحلة أكثر عقوبة من التنفيذ.
المصدر: igamingbusiness.com

